الاثنين، 30 ديسمبر 2013


حياة متجددة
عام   2000  كتبت خاطرة عن كيف وجدتني ما زلت في المدرسة مع اختلاف الأدوار، بعد 48 عاماَ من دخولي الصف الأول الإبتدائي للمدرسة.
والآن وبعد مرور أربعة عشر عاما على الألفية الميلادية الثانية، أجدني ما زلت أبدأ صباحاتي مع أطفال ويافعين جدد وأستكمل نهاري بالبحث والقراءة عما هو جديد في عالم أدب الطفل.
كانت عندي أحلام وتوقعات أخرى لمستقبل حياتي المهنية تختلف تماماَ عما أنا عليه الآن ..
شغفي بالقراءة بدأ بطريقة تختلف عن المألوف، منذ علمتني أمي القراءة، وهي لا تقرأ أو تكتب، ولم تقرأ لبياجيه أو تدرس أساليب تربية، القراءة والكتابة، وتلك قصة أخرى، فقد رفضت أمي أن يعلمني أبي والذي كان معلماَ خشية أن يعيقني أسلوبه الحازم في التعلم، فكانت تتلقى الدرس من والدي يوماَ بيوم لتعلمني إياه، نستمتع معاَ بالاكتشاف الجديد في فك مفتاح المعرفة.
وبعد أربع سنوات سأكتشف في السدة أفقاَ رحباَ هيئته لي سحاحير مكتظة بالروايات ودواوين الشعر.. وسأقضي عطلتي الصيفية أطير وأحلق بعيداَ مع روائيون وشعراء خلدت الكلمة أسمائهم في فضاء المعرفة البشرية.. وسأنطلق في البحث عن الكتاب في بيوت الأقارب وأصدقاء العائلة وصديقات المدرسة.. قدرتي في التعبير الكتابي تجاوزت مرحلتي الدراسية واستنجدت بي زميلاتي لكتابة مواضيع الإنشاء والتعبير، فأقايضهن بالكتب.. أذكر منهن صديقتي أميرة، قايضتها على قصة لوليتا وقد كنت أراها تتداول بين بنات الصف..
لم يكن على الإطلاق من بين أحلامي أن أكون معلمة، ليس استهانة بهذه المهنة، شغفي بالقراءة من روايات وشعر ومجلات ثقافية،تلك القراءات بعثت لدي رغبة بالكتابة، كنت أكتب يومياتي، وأحياناَ أختار مقاطع من شعر أو نص أعجبني فأدونه في دفتر يومياتي، وفي مرحلة الإعدادية حررت صحيفة يومية خاصة بي وبزميلاتي وأفراد عائلتي، وكنت قد سمعت حكاية الأخوين مصطفى وعلي أمين (بصرف النظر عن إشكالية الخلاف حول مواقفهم السياسية) من خلال معلمة اللغة العربية، حكاية صورت لي العزم الذي تحلى به كلا الأخوين في يفاعتهما لإصدار صحيفة، قاما بشراء ألة كاتبة قديمة سقط منها حرف لا أذكر ما هو الحرف الآن ولكن ما أذكره أنهما عملا إلى استبعاد الحرف الناقص في الآلة الطابعة من نصوصهما.
أصبحت أحلم بي صحافية، تتجول بين الناس تسمع شكاواهم وتلتقط أخباراَ طريفة.. لم يطل بي الحلم ..
ووجدتني معلمة للأطفال في مدرسة ومؤسسة تختلف عما هو متعارف عليها المدارس التي نشأت بها..
ورغم كل الظروف وطقوس الحياة المختلفة عما عهدته في مدينتي وبلدي.. وجدتني أعلم الصغار فك الحرف في مدارس البنات في مدينة من مدن الجزيرة العربية..
ارتديت من الملابس ما لم أعتده في حياتي السابقة وكنت لم أتجاوز الثامنة عشر من عمري، وبدأت حياتي الاجتماعية بصيغة لا تمت بصلة لتوقعاتي ..
ما علق بذاكرتي لست سنوات أمضيتها في مدينة الطائف بالدرجة الأولى تجربتي في تعليم الصغيرات وصحبة معلمات عربيات من كل قطر، وجمال طبيعي لجبال وبساتين منطقة الطائف.
خلال الست سنوات أصبحت أماَ لطفلين، استقبلت الحياة طفلي الأول على يد قابلة مصرية وطفلتي الثانية على يدي قابلة حلبية، وتعلق ولدي بمربية يمنية فاضلة، كانت ترعاه أثناء غيابي عن البيت..
نسيت موضوع الصحافة، لم أتوقف عن القراءة ووجدت كنزي في مكتبة صديق العائلة "سليم القبج" رحمه الله.. كان بيته ملتقى الجالية الأردنية والفلسطينية.. يلتقون على لعبة "البالوت" الشهيرة آنذاك، فيما تجتمع النساء في حوارات حول ما استجد في السوق من أدوات منزلية وأقمشة .. نتناول أطيب الطعام مما أعدته "أم سائد" وأختلس انشغال الفريقين لتفقد الكتب التي عمرت بها مكتبة أبي سائد.
أحتضن مجموعة كتب اخترتها تتناسب وموعد لعبة "البالوت" القادمة... .. ..


   

الأحد، 26 مايو 2013

لستب



امرأة عاشت قبل ما يزيد عن مائة عام ... ولدت ونشأت في قرية تربض على كتف جبل من جبال عجلون .

فيها من السرو والصنوبر شموخه ومن البلوط صلابته ومن الزيتون والكرمة عمقها وتجذرها .

امرأة امتلأت بعبق الدحنون والاقحوان والنرجس البري ...

لم تسمع برفاعة الطهطاوي ولا قاسم أمين... ولم تعاصر سيمون دي بوفوار أونوال السعداوي، ولا قرأت الماركسية .

و " لستب " اسم أطلق فيما بعد على بقعة جميلة من البقاع القريبة لعجلون.. وبالرغم من أعجمية الاسم.. فقد بقي الشاهد لأبناء القرى الجبلية هناك.. يروى عنفوان وفطنة امرأة ريفية.

لستب كما عجلون والقرى المنتشرة حولها.. تسيجها أشجار حرجية... متميزة بلون التربة الضارب الى الحمرة وتشكل حجارتها وصخورها منحوتات متماوجة ..

و" لستب" كما يروى عنه.. ضابط مملوكي متقاعد..

خلال عمله تعرف على معظم المناطق في جبل عجلون .. استهوته هذه البقعة وقرر الاستيطان بها.. ببناء قصر يكون بمثابة قلعة يطل منها على سفوح جبال تحتضن قرى صغيرة مثل حلاوة و ( فارة سابقا ) وخربة الوهادنة وغيرها. .

سيقرر الضابط المتقاعد..بحمايه نفر من الخفر.. أن يشيد قلعة بتسخير الفلاحين ليسودهم منها

بعد أن يشير بأصبعه إلى واحدة من القرى.. تقابل المكان الذي يقف عليه.. فكانت فارة*....

لم يكن لدى الفلاحين من خيار إلا الرضوخ للسيد المملوك

وهكذا أصبح على الرجال مغادرة القرية.. باتجاه الشرق لتلفح وجوههم شمس الصباح..وستشويهم شمس ما بعد الظهيرة أثناء العودة..

منهكى القوى والروح.. حيث النساء مخذولات متعبات.. فالزوج والأب والأخ وقد كن يرافقنه للحقل والكرم والوادي كمشاركات.. مسخر لدى المملوكي.. وسيضطلعن بدوره وحدهن إضافة لأدوارهن الاخرى المتعددة داخل وخارج البيت .

زفت صبية في القرية لشاب من الشباب المسخرين للعمل لدى لستب

في اليوم التالي للعرس استيقظت العروس..

فإذ برجلها الذي زفت اليه يتأهب لمغادرة البيت الذي شهد له بالفحولة.

نهضت مسرعة.. وقبل أن يجتاز عقبة البيت شعر بها تتبعه .

إلى أين !!

إلى العمل !!

أي عمل !! لن تذهب وليفعل "لستب" ما يريد .

انقضى إسبوع.. فجاء من ينقل له ولعائلته تهديد "لستب" إذ لم يلتحق بالعمل

أعلمته بنيتها الذهاب بدلا عنه لتعمل لدى ( لستب ) مع الفلاحين .. نطقت عيناها وملامح وجهها بالقول قبل أن ينطق لسانها .

صمت لإدراكه التام بالجدية والصرامة التي أعلنت قرارها. وفي الباكر من ذاك الصباح هبطت المرأة الوادي صاعدة الجبل المقابل مع رجال قريتها.. كانوا يسترقون النظر علهم يلمحون ترددا أو تراجعا .. لكن سحنتها غدت في صلابة الصخر..
سألها الضابط العثماني عن سبب تخلف زوجها.. فأجابته بأنها من سيقوم بالعمل..

هز رأسه موافقا "المهم ان لا ينقص عدد العاملين" لأن عائلته وأصدقائه ينتظرون بفارغ الصبر الانتهاء من البناء.. ويعدون أنفسهم بقضاء ربيع ممتع .

حزمت خصرها بزنار لتتمكن من رفع ثوبها قليلا .. وبدأت العمل .

أثناء تفقد الضابط المملوكي.. لحظ،

أنها تسارع إلى سحب ثوبها لتغطي ما بدا من ساقيها .

أثار تصرفها استغرابه فجاءها يسأل : لماذا ترخين ثوبك عند حضوري فقط .. وأنت تعملين مع رجال ؟؟

ردت بصوت تعمدت أن يسمعه الرجال : وهل هؤلاء رجال؟

إجابتها الجارحة أشعلت روح رجال استمرأت الذل لحين .

في اليوم التالي.. شارك الصنوبر والسرو والبلوط.. بحماية الرجال.. نشرت امرأة تقطن بالجوار بساطا أحمر على سطح بيتها.. إشارة للانقضاض على "لستب" وخفره حال تجمعهم.

وكانت نهاية لا بد منها.. لمن استعبد من ولدتهم أمهاتهم أحراراً

*فارة قرية في عجلون تدعى اليوم الهاشمية

الجمعة، 11 يناير 2013

بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى


جاء إنشاء بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى بسبب تنامي ظاهرة التراجع الكبير في القراءة وارتياد الأطفال للمكتبات والتواصل مع الكتاب، يتبنى بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى برنامج متميز وممتع يعمل على تشجيع الأطفال واليافعين على قراءة الكتب والاستماع للقصص والحكايات باعتبار القص واحدة من أهم الأدوات التعليمية للصغار والكبار، مع توظيف الفنون (الموسيقى والشعر-الرسم-المسرح-الأشغال اليدوية) كوسيط للأدب في تنمية الخيال الإبداعي واكتشاف واكتساب القدرات والمهارات الإبداعية لتطوير أدوات الطفل من أجل تعزيز مهارات التفكير النقدي.
من خلال خبرتها الطويلة في التعليم والمكتبات المدرسية ومكتبات الأطفال العامة وكخبيرة في مجال أدب الطفل أسست ربيعة الناصر برنامج تعليمي تثقيفي يهدف إلى عقد أنشطة متنوعة تجمع بين الأدب والفنون يمارس خلالها الأطفال قراءة القصص والشعر والتعبير عن أنفسهم بالرسم والنشاط المسرحي والموسيقي والأشغال اليدوية، بحيث ينهمك الأطفال بشغف لساعات طويلة في عمل يعتمد بالأساس على أدواتهم الخاصة وأفكارهم الخاصة المبتكرة، دون الاستعانة بأي من الوسائل التكنولوجية والألعاب الجاهزة فتبدو استجاباتهم الحسية والعفوية المرحة أكبر شهادة لنجاح البرنامح.
يضم بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى فريق مميز من الرواة والموسيقيين والرسامين والمسرحيين كما ينظم الدورات التدريبية للمعلمين وأمناء المكتبات والأباء والأمهات لتمكينهم في إغناء البيئة التعليمية للأطفال.
يستقبل بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى الأطفال من عمر 3 – 15 سنة ومن جميع فئات المجتمع / مؤسسات تربوية ودور أيتام وجمعيات من عمان والمدن الأخرى، ومنذ تأسيسه استقبل ما يزيد 10000 طفل بالإضافة إلى مشاركته الأطفال في المناطق النائية والمتضررين من الحروب والكوارث في المخيمات.
لدى بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى شركاء فعالين في مجال الطفولة وتنمية ثقافة الطفل في الأردن وخارج الأردن على سبيل المثال: معهد سرفانتس-معهد غوتة-المعهد البريطاني-رواد التنمية-منظمة أرض البشر-المكتبة الوطنية-مكتبات أمانة عمان الكبرى في الأردن
مؤسسة أنا ليند الأورومتوسطية-مؤسسة جدران في الاسكندرية- جمعية المن والسلوى ومكتبات السبيل في لبنان-مؤسسة دياكونيا السويدية في فلسطين
 القصة من الوسائل الناجحة في إيصال المعلومة والفكرة والمفاهيم والقيم الأخلاقية التي نريد. في الصحافة وفي التعليم وفي كثير من مناحي الحياة نحن نستعمل القصة، إنها الأسهل لإسداء نصيحة أيضاً، وقد استخدمت في الكتب الدينية، وفي حكايات إيسوب وكليلة  ودمنة وحكايات لافونتين وحكايات أندرسون والأخوان جريم. وقد توصلت إلى خلاصة عملي في التعليم وتنشئة أطفالي إلى أن أسهل طريقة للوصول للمتعلمين كانت عن طريق القصة، سواء بقرائتها من كتاب أوسرد حكاية شعبية أو حكاية عن تجربة شخصية.وهذا ما دفعني لإنشاء بيت للحكايات والفنون.ومن الحكاية ننطلق إلى رسم ما يدور في مخيلتنا وتمثيل الانطباع الذي تركته الشخصيات وأحداث القصة على تفكيرنا. 

الثلاثاء، 1 يناير 2013

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=q_-PJyBnQdA